السيد محمد تقي المدرسي

430

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فصل فيما يعتبر في الوقف وهو أمور : ( الأول ) : « 1 » : الصيغة ، وهي كل ما دل على إنشاء المعنى المذكور مثل ( وقفت ) و ( حبّست ) و ( سبّلت ) بل و ( تصدقت ) ، إذا أقرن به بعض ما يدل على إرادة المعنى المقصود كقوله : ( صدقة مؤبدة لا تباع ولا توهب ) ونحو ذلك ، وكذا قوله : ( جعلت أرضي أو داري أو بستاني موقوفة أو محبَّسة أو مسبَّلة على كذا ) . ( مسألة 1 ) : لا يعتبر فيه العربية ولا الماضوية بل تكفي الجملة الاسمية كقوله : ( هذا « 2 » وقف أو هذه أرضي موقوفة أو محبَّسة أو مسبَّلة ) . ( مسألة 2 ) : لابد في وقف المسجد قصد عنوان المسجدية ، فلو وقف مكاناً على صلاة المصلّين وعبادة المتعبَّدين لم يصر بذلك مسجداً ما لم يكن المقصود ذلك العنوان ، والظاهر كفاية قوله : ( جعلته مسجداً ) في صيغته وإن لم يذكر ما يدل على وقفه وتحبيسه وإن كان أحوط ، بأن يقول : ( وقفت هذا المكان أو هذا البنيان مسجداً أو على أن يكون مسجداً ) . ( مسألة 3 ) : الظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد والمقابر والشوارع والقناطر والربط المعدة لنزول المسافرين ، والأشجار المغروسة لانتفاع المارة بظلها أو ثمرها ، بل البواري للمساجد والقناديل للمشاهد وأشباه ذلك ، وبالجملة ما كان محبَّساً على مصلحة عامة ، فلو بنى بناءاً بعنوان المسجدية وأذن في الصلاة فيه للعموم وصلى فيه بعض الناس كفى في وقفه وصيرورته مسجداً ، وكذا لو عين قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمسلمين وخلى بينها وبينهم وأذن إذناً عاماً لهم في الإقبار فيها فأقبروا فيها بعض الأموات ، أو بنى قنطرة وخلى بينها وبين العابرين فشرعوا في العبور عليها ، وهكذا . ( مسألة 4 ) : ما ذكرنا من كفاية المعاطاة في المسجد إنما هو فيما إذا كان أصل البناء والتعمير في المسجد بقصد المسجدية ، بأن نوى ببنائه وتعميره أن يكون مسجداً ، خصوصاً

--> ( 1 ) الوقف نوع تعهد من قبل الواقف والذي نسميه بالإيقاع ، والظاهر إنه بحاجة إلى مبرز ومظهر ، من قول دال عليه عرفا ، أو فعل يهدي إليه عند العرف كذلك ، فلو لم يكتمل أركان هذا التعهد ، مثل أن يكون الواقف غير قاصد بإنجاز حاليا أو كان مترددا أو لم يتم إظهاره بما يدل عليه عرفا من قول أو فعل لم يتم . ( 2 ) إذا كانت دلالته عرفا كافية على إنشاء الوقف .